ابن الأثير

206

أسد الغابة ( دار الفكر )

وقيل له : « الصديق » أيضا ، لما أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقيّ إذنا ، أنبأنا أبى قال : أنبأنا أبو سعد المطرّز وأبو علي الحدّاد قالا : أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا أبو محمد ابن حيّان ، حدثنا محمد بن العبّاس ، حدثنا المفضّل بن غسّان ، حدثنا محمد بن كثير ، عن معمر ، عن الزّهرى ، عن عروة ، عن عائشة قالت : « لما أسرى بالنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى ، أصبح يحدّث بذلك الناس ، فارتد ناس ممّن كان آمن وصدق به وفتنوا ، فقال أبو بكر : إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة » ، فلذلك سمى أبو بكر الصّديق . وقال أبو محجن الثّقفي : وسمّيت صدّيقا وكلّ مهاجر * سواك يسمّى باسمه غير منكر سبقت إلى الإسلام واللَّه شاهد * وكنت جليسا في العريش المشهّر إسلامه كان أبو بكر رضى اللَّه عنه من رؤساء قريش في الجاهلية ، محبّبا فيهم ، مألفا [ ( 1 ) ] لهم ، وكان إليه الأشناق في الجاهلية ، والأشناق : الدّيات . كان إذا حمل شيئا صدّقته قريش وأمضوا حمالته [ ( 2 ) ] وحمالة من قام معه ، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه . فلما جاء الإسلام سبق إليه ، وأسلم على يده جماعة لمحبتهم [ ( 3 ) ] له ، وميلهم إليه ، حتى إنه أسلم على يده خمسة من العشرة ، وقد ذكرناه عند أسمائهم . وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه أول من أسلم ، منهم ابن عباس ، من رواية الشعبي ، عنه . وقاله حسان بن ثابت في شعره [ ( 4 ) ] ، وعمرو بن عبسة [ ( 5 ) ] ، وإبراهيم النّخعى ، وغيرهم . أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحصين التّميمي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ما دعوت أحدا

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : مؤلفا . والمثبت عن الأصل وسيرة ابن هشام : 1 / 250 . والمألف : الّذي يألفه الإنسان . [ ( 2 ) ] الحمالة : الدية . [ ( 3 ) ] ينظر سيرة ابن هشام : 1 / 250 / 252 . [ ( 4 ) ] ديوانه : 240 ، وأول الأبيات : إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا التالي الثاني المحمود شيعته * وأول الناس طرا صدق الرسلا [ ( 5 ) ] في المطبوعة : عنبسة . وهو خطأ ، وهو صحابي تأتى ترجمته .